السيد محمد الصدر

185

تاريخ الغيبة الصغرى

يكون لهذا المسلك أي موجب . مضافا إلى أن كثرة هذه الروايات إلى حد تفوق حد التواتر ، يمنع من إنكارها جملة وتفصيلا كما هو واضح . نعم ، يبقى البحث عن الأمر المرموز إليه بهذا الرمز أو ذاك . ما هو ؟ وكيف نعرفه ؟ فهذا ما سنبحثه بعد قليل . المنشأ الثاني : استعمال مفاهيم معينة ذات مداليل ومصاديق خاصة ، بحسب ما يعيشه الناس في عصر صدور الرواية . ومن المؤكد أنهم لم يفهموا منه إلا ذلك . إلا أن النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) أراد منها مصاديق أخرى ، هي المصاديق والتطبيقات التي تكون لهذا المفهوم في عصر حدوث الحادثة التي يخبر عنها . مثال ذلك : قولهم عليهم السلام : إن المهدي ( ع ) يقوم بالسيف . والمراد به قوة السلاح المناسب لعصر الظهور . على حين لم يفهم المعاصرون للنبي أو الإمام إلا السيف نفسه . . ولعلهم أضافوا إليه في مخيلتهم الدرع والرمح أيضا . . ! ومثاله الآخر : إخبارهم عن جيش يخسف به في البيداء ، فإنه من المؤكد أنه لم يفهم الناس ، حين سماعهم هذا الخبر لأول وهلة ، إلا كونه جيشا محاربا بالسيف على الغرار القديم . مع أن مثل هذا التخيل مما لا موجب له ، بل إن الجيش محارب بسلاح عصره لا محالة . المنشأ الثالث : الحذف وعدم التعرض إلى التاريخ المحدد تارة وإلى المكان أخرى وإلى أسماء الأشخاص ثالثة . . وإلى أهداف ومناهج وإيديولوجيات الحركات الموعودة في التاريخ ، رابعة . . وغير ذلك من الأمور . مما يجعل العلم المفصل بالحوادث متعذرا إلى حد كبير . مثاله : التعبير بالنفس الزكية وبالسفياني ، وعدم التعرض إلى أسمائهم صراحة . والأخبار بخروج رايات سود من خراسان ، أو بوجود طائفتين متحاربتين ودعوتهما واحدة . . مع عدم التصريح بأن دعوة هؤلاء الناس قائمة على حق أو على باطل . . إلى غير ذلك من الأمثلة .